توفيق أبو علم
166
السيدة نفيسة رضي الله عنها
ثبت هذا فنقول : لا شكّ أنّ هذا المقام أشرف من تسخير الحيّة والسبع ، وإعطاء الرغيف وعنقود من العنب أوشربة من الماء ، فلمّا أوصل اللَّه برحمته عبده إلى هذه الدرجات العالية ، فأيّ بُعدٍ في أن يعطيه رغيفاً واحداً أوشربة ماءٍ في مفازة ؟ رابعاً : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حاكياً عن ربّ العزّة : « من آذى لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة » « 1 » فجعل إيذاء الوليّ قائماً مقام إيذائه ، وهذا قريب من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 2 » وقال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 3 » وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 4 » فجعل بيعة محمد صلى الله عليه وآله بيعةً مع اللَّه عزّوجلّ ، ورضاء محمد صلى الله عليه وآله رضا اللَّه جلّ جلاله ، وإيذاء محمد صلى الله عليه وآله إيذاء اللَّه سبحانه ، فلا جرم إذا كانت درجة محمد صلى الله عليه وآله أعلى الدرجات ، وكان واصلًا إلى أبلغ الغايات . فكذا هنا ، لمّا قال : « من آذى لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة » فدلّ ذلك على أنّه تعالى جعل إيذاء الوليّ قائماً مقام إيذاء نفسه ، ويتأكّد هذا بالخبر المشهور أنّه تعالى يقول يوم القيامة : « مرضت فلم تعدني ، واستسقيتك فما سقيتني ، واستطعمتك فما أطعمتني ، فيقول : يا ربّ كيف أفعل هذا وأنت ربّ العالمين ؟ فيقول : إنّ عبدي فلاناً مرض فلم تعده ، أما علمت أنّك لو عدته لوجدت لذلك عندي ، وكذلك في السقي والإطعام » « 5 » . فدلّت هذه الأخبار على أنّ أولياء اللَّه يبلغون إلى هذه الدرجات ، فأيّ بُعدٍ في أن
--> ( 1 ) تعدّدت ألفاظ الحديث الشريف الذي أخرجته كتب الفريقين ، فبعضها بلفظ « من أهان » ، وبعضها : « من عادى . . » ، وأخرى : « من استذلّ . . » ، ورابعة « من أذلّ » ، وهو جزء من الحديث المتقدّم ، فراجع المصادر السابقة . ( 2 ) سورة الفتح : 10 . ( 3 ) و ( 4 ) - سورة الأحزاب : 36 و 57 على الترتيب . ( 4 ) ( 5 ) أخرجه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 1990 ح 2569 ، وعنه في كنز العمال : ج 15 ص 874 ح 43277 . ومن طرق الشيعة أيضاً راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 635 ح 10 و 11 .